منوعات

التحديات الاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي

أهمية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية:

لاشك أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية هي إحدى أهم أركان حقوق الإنسان لأنها توفر له

امكانية العيش بأمان عبر متطلبات الحياة الأساسية أي الغذاء والصحة والماء والتعليم

والبيئة السليمة وغيرها، ويمثل العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية

والثقافية الصادر سنة 1966 اضافة حقوقية مهمة للشرعية الدولية لحقوق الإنسان ممثلة

بالإعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، باعتبار

انه لا يحدد فقط الحقوق الاساسية الحيوية ، بل وكذلك يطالب الدول باتخاذ الاجراءات

اللازمة “بأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة”

الدول العربية المصدرة للطاقة و”المرض الهولندي” والتقشف:

 

يعتقد الخبراء ان دول الخليج وبقية الدول العربية المصدرة للنفط والغاز مصابة بالمرض

الهولندي ، اي ذلك المرض الذي اصاب هولندا في اواسط القرن الماضي بعد ان اكتشفت

كميات ضخمة من الغاز الطبيعي في بحر الشمال فتحول اقتصادها الى اقتصاد ريعي

وتحول المجتمع الى مجتمع استهلاكي بعد ان قرر العزوف عن العمل في القطاعات التي تنتج الثروة مثل الزراعة والصناعة…

وان غيرت هولندا ونوعت اقتصادها واصبحت من اهم اقتصاديات العالم ، فان الدول العربية المصدرة للنفط والغاز

المؤسسات المالية الدولية لم تساعد على تنمية الاقتصاد..

ما يمكن الخروج به بعد عقود من الاتفاقات المبرمة بين المؤسسات المالية الدولية وبين

عديد البلدان العربية ، مثل مصر وتونس والمغرب، انها لم تقلص من عجزها التجاري ولم

تصلح موازناتها ولم تحد من دينها العام ولم تعالج ازماتها الدورية. كما انها لم تحقق “عدالة

اجتماعية” ترنو اليها شعوب المنطقة ، وكل ما اكدته هذه “الشراكة” التي تلزم الحكومات

بالحد من التدخل وتقليص الانفاق العام، وزيادة الضرائب ، خاصة غير المباشرة ، بناء

على التوصيات التي تسديها هذه المؤسسات فإنها لم تحقق الرفاه المنشود، وحتى تشجيع

القطاع الخاص الذي من المفروض ان ينشئ ديناميكية اقتصادية ، فانه في واقع الاستبداد

وغياب الشفافية في اسناد المشاريع وهشاشة الاستقرار السياسي لم يحقق النمو المرجو.

أنظمة تحمل اسباب سقوطها:

منذ استقلالها وعلى مدى حوالي ثلاث عقود، حرصت أغلب الحكومات العربية على توفير

الخدمات والمواد الأساسية وان توظف بسخاء في القطاع العمومي ، وقايضت ذلك باحتكارها

للحياة السياسية مستخدمة كل ادوات القمع من اجهزة امنية ومخابرتية وعسكرية لضرب

كل الاصوات المعارضة أو المنادية بتحرير الحياة السياسية.
وبعد الانخراط السريع في العولمة، منذ اواسط

تسعينيات القرن الماضي ظهرت تناقضات

النظام السياسي العربي ، فمن ناحية تم تبني سياسة الانفتاح الاقتصادي وتحرير المبادرات

والانفتاح على الأسواق الخارجية، ومن ناحية أخرى، عانت المنطقة من حالة من الانغلاق

السياسي . ناهيك عن تأزم الوضع السياسي في المنطقة بسبب عاملين أساسيين هما: صعود

طفرة شبابية نتيجة لتواصل ارتفاع معدلات الخصوبة.

استحضار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية:

لابد أن نشير منذ البداية إلى أن الانتفاضة

التونسية التي انطلقت في 17 ديسمبر بسيدي بوزيد وتواصلت حتى يوم 14 يناير 2011 ،

هي بالأساس انتفاضة شعبية أشعل فتيلها الطبقات المحرومة والمناطق المهمشة بأطراف

المدن، ولم تفجرها النخبة السياسية التي دجنها نظام زين العابدين بن علي ولاحق

قياداتها، تعذيباً وسجناً ومراقبات أمنية . لقد فجرت هذه الانتفاضة التي غيرت وجه

المنطقة العربية على يد شباب فقير، جسد غضبه في شعارات سياسية مقتضبة حاول من

خلالها المزواجة بين المطالب السياسية في الحرية والمطالب الاقتصادية والاجتماعية ،

وذلك من خلال رفع شعار “شغل ، حرية ، عدالة اجتماعية”. وادرك الشباب أن مطالبه في

الحصول على فرص متساوية في العمل لن تتحقق في ظل واقع تحكمه اعتبارات سوء

استخدام السلطة والفساد المالي الذي يمارسه النظام ودوائره الضيّقة، فأضاف شعار ” الشغل استحقاق ياعصابة السراق.

نهاية الاحزاب وبروز الحراك الاجتماعي؟

أمام ضعف الاحزاب السياسية، اما نتيجة للقمع التي فرضته الانظمة السياسية في منطقة

الشرق الاوسط ، أو لرفضها تجديد نفسها وقياداتها ورؤيتها الايديولوجية المتكلّسة،

احيانا. ونتيجة لضعف النقابات المهنية التي تراجع تأثيرها أيضاً إما نتيجة اقترابها من

السلطة الحاكمة، وتلكؤها ، احيانا، في الدفاع عن منخرطيها، أو بسبب الانحسار الذي تعرفه

الحركة النقابية العالمية أمام طغيان قطاع التشغيل الهش وغير المنظم وسيطرة الشركات

الكبيرة المتغطرسة، فقد وجدت طرق احتجاج جديدة ، ذات غايات محددة ومطالب واضحة ،

وهي عكس ما تروج له بعض الانظمة ودوائرها الامنية والقضائية هي أساليب ليست

بالفوضوية ، بل لها قدرة كبيرة على سرعة التشكل وتحديد مطالبها ، كما لها قدرة كبيرة

على ابتكار الاشكال النضالية وولادة قيادات غير معروفة، وليس لها ماضي سياسي.

وشاهد ايضا:

العادات والتقاليد في المجتمع العربي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى ايقاف مانع الاعلانات